النقد اليناء
الأشياء والمخلوقات التي خلقها الله في هذا الكون الفسسيح مع كثرتها وكثرة أنواعها هناك سنن تحكمها وشروط تنظمها وضعها الرب لحفظ توازن الكون حتى يأتي أمره
ومن ذلك القوانين والسنن الكونية : التفاعل بين الأشياء
لأن كل شيئ في الكون يخضع لنوعين من الشروط : شروط ذاتية تحتم على أنه بنية لها وجودها المستقل ، وشروط علائقية تفاعلية تحكم على أنه جزء من منظومة أوسع
ومن خلال تهذه الشروط تكتسب الأشياء قيمها وبتعضها تظهر حسن البعض كما قيل قديما: أن للمرأة الشوهاء فضلا على الحسناء لأن لولا الشوهاء ما عرفت الحسناء
وإذا نظرنا إلى الأشياء بهذه النظرة الواسعة وتأملنا في حكمة الله الذي خلق من كل شيء زوجين استطعنا أن تصهر الأشياء المتناقضة في بوتقة واحدة واستفدنا مما بينها من علاقة تفاعلية حتى يصبح الضد بمثابة الحليف لضده ومكملا له ومظهرا له ومقياسا لتقويمه . والمثال على هذه النظرة النقد والبناء أو النقد والإنتاج
ويمكن النظر إليهما على أنهما ضدان لا يجتمعان بوجود أحدهما ينعدم الآخر وهذه النظرة تقول: البناء شيء عملي تنفيظي إيجابي والنقد شيء نظري سلبي
لكن عند التدقيق والتأمل نجد أن كلا منهما مكمل للآخر مثلا: فالباني يبني – أي بناء كان- من كتابة وتأليف وإنتاج وتربية ونشر مقالة وإلقاء درس وغيرها
وبعدها يأتي دور الناقد فيقوم بتقويم البناء وإظهار مكامن الخلل والعيب فيها وذلك بإنصاف وموضوعية ( النقد البناء)
ثم بعد هذا يقوم الباني أو المنتج بإدراك الخلل في بنائه أو منتجه من خلال نقد الناقد وتقويمه.
إذن يكون هناك تفاعل بين البناء والنقد وهكذا قدم المنتج خدمة للناقد لأنه بدونه لا يكون هناك ما ييسمى بالنقدوبالعكس قدم الناقد خدمة للمنتج حيث قوم له أداءه
وهذه الرؤية مختلفة تماما عن رؤية الذين لا يرون إلا عداوة الناقد لأصحاب الأعمال وبالمقابل هناك نقاد لا يرون سوى سذاجة المنتجين وأخطاءهم
وفي الخير أقول لإخواني فلنظر إلى الأمور بظرة واسعة بجميع جوانبها كما يقال : لا ننظر بعين أعور، وكذا نحتاج إلى فهم سنن الله في الكون.
حجر موسى بشارة







0 التعليقات:
إرسال تعليق